الرئيسية - مقالات - السلام فى الاسلام

السلام فى الاسلام

بقلم الاستاذ الدكتور

عبدالحميد مدكور

عندما جاء جبريل عليه السلام الى النبى صلى الله عليه وسلم فى مشهد تعليمى تربوى ليعلم المسلمين أصول دينهم سال الرسول عدد من الاسئلة كان من بينها سؤاله للرسول عن الاسلام والايمان والاحسان ولما انتهى من الاشئلى مضى وانصرف فقال الرسول عليه الصلاة والسلام هذا جبريل اتاكم ليعلمكم امر دينكم فاذا تاملنا هذه الامور الثلاثة وهى الاسلام والايمان والاحسان فاننا سنجدها ذات صلة وثيقة بالسلام وتكشف عن طبيعته السمحة ومبادئه التى تقوم عليها ونبذ العنف واقرار السلم والبعد عن الايذاء والعدوان ويتبين ذلك من تأمل معانى هذه الكلمات الثلاثة فالاسلام يعود فى أصله اللغوى الى الالف والسين والميم وهى تلتقى مع السلم والسلام والسلامة فى أصولها اللغوية وفى ارتباطها بالاسلام والايمان يعود فى دلالته اللغوية الى الهمزة والميم والنون وهى تلتقى مع الأمن والامان والامانة فى أصل معانيها اللغوية وعلى هذا فالايمان أمن وأمان والاحسان يعود فى أصل دلالته اللغوية الى الحاء والسين والنون وهى تلتقى مع الحسن وهو فعل الحسن او الجمال أو الحسنة التى هى ضد السيئة وهى كلها بعيدة عن فعل القبح وما لا يليق بالاسلام الذى عرفه الرسول بقوله : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده وفى رواية من سلم الناس أى كل الناس سواء كانوا مسلمين او غير مسلمين كما انه لايليق بالمؤمن الذى وصفه الرسول الكريم بانه من امنه الناس على دمائهم وأموالهم ولا يليق بالمحسن التقى الذى يحبه الله تعالى لانه وكما قال الله عنه ” والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين” ولنا أن نتصور الاخلاق المثالية العليا التى يتصف بها المسلم الذى يفعل الخير ويحقق الامن والامان للخلق ويتصرف على النحو الاكمل الذى يرفعه الى معية الله له كما قال فى القران ان الله مع الذين تقوا والذين هم محسنون  وتتجلى اهمية هذا الطابع السلمى للاسلام فى أمور كثيرة منها : أن النبى صلى الله عليه وسلم عندما التقى بأهل المدينة فى أول هجرته اليها قال للذين ذهبوا للقائة وتحياته خطب فيهم قائلا : ايها الناس وهذا خطاب عام لهم ولكل من يندرج تحت هذه الكلمة   فى كل زمان ومكان ” أفشوا السلام واطعموا الطعام وصلوا الارحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام”أو كما قال صلى الله عليه وسلم وهكذا كان البدء بالسلام هو أول ما بدأهم به من الحديث ليشعرهم بضرورة التواصل مع الناس فى سماحة ورفعة ومودة لاشعارهم بالاخوة والامان ودفعهم الى ان يتعاونوا جميعا على الخير والبر والبعد عن كل ما يشعر الناس بالخوف والقطيعة والعدوان أن الله عز وجل من أسمائه السلام كما جاء فى أواخر سورة الحشر الاية 23

وان الجنة هى دار السلام وأن تحية اهلها السلام وأن عباد الرحمن يتلقون فيها التحية والسلام من الملائكة الذين يقولون لهم سلام عليكم بما صبرتم وأن الله قال لعباده المؤمنين ادخلوا فى السلم اى فى الاسلام أو فى السلم الذى هو ضد الحرب وأن الله دعا الى العفو والصفح فى التعامل مع غير المسلمين “وقيله يارب ان هولاء قوم لايؤمنون فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ( الزخرف 88،89) وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم (ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع آذائهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ) الاحزاب  48 وأمر بالبر بهم والعدل معهم بلا بغى ولا عدوان فقال (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الادين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم ن الله يحب المقسطين ) اى العادلين الذى لا يعتدون ولا يظلمون (الممتحنة اية 8) وحرم الرسول التطاول عليهم أو الايذاء لهم أو الانتقاص من حقوقهم فقال : الا من ظلم معاهدا أو انتقصه و كلفه فوق طاقته أو اخد منه شيئا بغير طيب نفس منه فأنا حجيجه يوم القيامة ) (رواه أبو داوود فى كتاب الخراج ) وأمر بالوفاء لهم واحترام ذمهم .

وأن من قتلهم بغير حق يحرم هذا القاتل من دخول الجنة والنصوص فى هذا الباب كثيرة وهى تدل ـ فى مجالها ـ على هذه الطبيعة السلمية القائمة على التسامح والتعاون ورفع الاذى والعدوان حتى ترفرف على المجتمع كل رايات الامن والامان والسكينو والاطمئنان وينبغى لنشر هذه الاخلاق الكريمة والاداب القويمة فى مناهج التعليم ووسائل الاعلام والتصدى بالحجة والبرهان وسلاح القانون وعدله لكل من تعدى عليها او خالفها والله نسأل ان يحفظ مصر من كل سوء وأن يسبغ عليها نعمة الامن والامان والسلام انه قريب مجيب الدعاء 

عن osama

شاهد أيضاً

دكتورة زينب طلعت حسن تكتب : سنرد بنصر الله

وجهت الدكتورة زينب طلعت حسن شقيقة الشهيد البطل عقيد أركان حرب مدحت طلعت حسن  رسالة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *