أخبار عاجلة
الرئيسية - رأي - العادات وفيروس كورونا

العادات وفيروس كورونا

لقد تربي كل شخص على عادات وتقاليد مغايرة للآخر، وأصبحت كل شخصية تدافع عما وُلدت عليه، تحارب بكل ضراوة ما يُخالف تربيتها، وطبيعة نشأتها، وكأن هذه العادة التى تسلمتها الشخصية من آبائها شىء مقدس، لا يمكن الخروج عنها مهما كلف الأمر من ثمن، منحيِّين بذلك إعمال عقولهم، منفِّذين كل ما تلقوه من آبائهم بحذافيره، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كلٌ منهم أصبح يُهاجم الآخر ويلقى عليه التهم جذافا دون أية دليل، وهذا فقط لمخالفته لما تربى هو عليه وورثه من آبائه، فى حين أن ذلك الشخص ربما يكون هو المخطىء؛ غير أن الخوض فى تلك الحرب الضروس تهدم ذات – نفس – الشخص، وتلغى عقله وكيانه، فيصبح كالأعمى الأهوج ذا العقل المهيض والهزيل الذى يعمل على تهديم كل القيم التى تجعل كونه إنسانا.

فحين ننظر إلى ذلك الشخص الذى يرمى كل من خالفه الرأى بالعمالة والخيانة، لابد وأن نقف لحظات نفكر، لماذا هذه الأفعال الصادرة من الشخص المتهم جعلت بالضرورة الشخص الآخر يجذم بأنها أفعال شيطانية؟! قطعا نجد أن عادات ذلك الشخص وفكره وأيديولوجيته مختلفة تماما عن الشخص المتهم؛ لكنّ السؤال الذى يطرح نفسه الآن، لماذا لا نتكاتف جميعا منحيين الاختلافات المقيتة المتوارثة بالخطأ جانبا؟ ننظر لشىء واحد ملتفين جميعنا حوله، طارحين السؤال الأهم، أين المعالم الصحيحة التى تحمل الارتقاء بالإنسان؟ حتما سنتفق عند وضع ذلك السؤال، فسنرتقى ونتعافى مما هو أخطر من فيروس كورونا، بعدها مباشرة ننظر إلى هذه الشعوب التى تفرض شيئا واحدا على أرض الواقع، وهو العمل واتباع أهل الفكر الحصيف، دون تعنت أو تعجرف لمخالفة ماولدوا عليه، والسؤال الذى يطرح نفسه الآن: متى ستنتقل إلينا عدوى هذه الشعوب كما انتقل فيروس كورونا إلينا؟ أم إن الحظ دائما لا يحالفنا. فتنتقل الفيروسات فقط تاركة العقل المستنير لأصحابه الغرب، فى حين أننا أهل تلك العقول سالفا!

عن عمرو

شاهد أيضاً

دلتا التعليمية” تهنئ ” المزين” لتوليها رئاسة مدينة القناطر الخيرية

  تتقدم مؤسسة دلتا التعليمية – مدارس أزهار الدلتا الخاصة- برئاسة المهندس شريف محمد رفعت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *