أخبار عاجلة
الرئيسية - مقالات - د السيد مسعد السيد وكيل وزارة الأوقاف بالجيزة يكتب.. إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم

د السيد مسعد السيد وكيل وزارة الأوقاف بالجيزة يكتب.. إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم

 

الإنفاق في سبيل الله من أعظم ما يتقرب به العبد إلى الله تعالى ، وقد ورد في القرآن الكريم أن جزاء الحسنة عشر أمثالها ، أما الإنفاق في سبيل الله تعالى فقد ورد فيه الأضعاف التي لا تنتهي ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط )

ولم يذكر سبحانه وتعالى الأجر والجزاء وإنما ضرب المثل له فقال : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ”وفي المثل المضروب دليل على عظم الثواب فالحبة لا ينتهي عطاؤها عندما تغرس ويشتد عودها وتثمر ثم تنمو وتتكاثر ، ولم يرد هذا المثل إلا في الإنفاق في سبيل الله.

والإنفاق هو دأب المحسنين الذين لا يقفون عند أداء الفرائض فقط بل يتجاوزون إلى النوافل والمندوب ” إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ . كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ . وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ . وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ”

ففي مجال الإنفاق قال :” وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ” فهم يعلمون أن لله حقا في المال سوى الزكاة “وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ” ففي قوله: ” وآتى المال على حبه ” مع قوله : “وآتي الزكاة ” دليل على أن في المال حقا سوى الزكاة ، فالمال مال الله وهم مستخلفون فيه ، وإخوانهم المحتاجون لهم حق فيه ، فلم يكتفوا بالحق المعلوم الذي هو الزكاة المفروضة ، كما لم يقفوا عند حدود الفرائض في الصلوات فهم لا ينامون من الليل إلا قليلا يناجون ربهم ويستغفرون الله كأن القوم باتوا غافلين.

وإذا كان أجر الإنفاق مضاعفا عند الله سبحانه فعند شدة الحاجة يكون أعظم أجرا ، فشدة الحاجة وشدة القرابة وأوقات المحن مما يستلزم الإكثار من الإنفاق.

وطهارة المجتمع تكمن في الزكاة والصدقات قال الله تعالى: “خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا” وجاء لفظ :” تطهرهم وتزكيهم” دون تحديد المطهرين هل هم الأغنياء أو الفقراء ؟ لتدل اللفظة بعمومها على أن المجتمع كله يطهر بالزكوات والصدقات غنيه وفقيره ، فالصدقة تطهر الغني من داء البخل والشح وهما أسوأ الأدواء ” اتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم» وتطهر الفقير داء الحقد والحسد على الغني عندما لا يعود عليه شيء من زيادة مال الغني، فإذا ما كان هناك نفع يعود على الفقير من زكاة أو صدقة فيتمنى الفقير زيادة مال الغني .

والمجتمع الأن أحوج ما يكون إلى ذلك التطهير لما حل بالبعض من نكبات وكوارث بسبب ما يعاني منه العالم اليوم ، فبعض الفئات كان لا يحصل على قوته إلا بالعمل اليومي ، ومنهم من كان لا يعمل إلا ليلا ، وتعطلت تلك الأعمال فأصبح لا يملك القوت الضروري ولا سبيل لهؤلاء إلا أن يتولى أصحاب الأموال إعطاءهم ما يستطيعون من الأموال التي تساعدهم على شئون حياتهم من غذاء أو دواء أو لباس.

عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: رَأَى سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ»

فالفقراء والضعفاء هم سبب الرزق بسبب كونهم بين أظهركم يرحمكم الله بهم فينزل عليكم الصبر ويوسع عليكم الرزق بدعوتهم لله وإخلاصهم ، لأنهم أشد إخلاصا وأكثر تفرغا لرقة قلوبهم ، فأكثروا من الإنفاق في سبيل الله ، تعاهدوا الفقراء ومن توقف عمله “وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ “

عن reham

شاهد أيضاً

سفير أذربيجان بالقاهرة يكتب.. الذكرى 30 لمأساة باكو

بقلم: السفير تورال رضاييف تحل هذا العام الذكرى الثلاثين لمأساة باكو في عام 1990عندما اجتاح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *