أخبار عاجلة
الرئيسية - أخبار عامة - رسالة عُمان إلى العالم: المياه يجب أن تكون سببا للتعاون الإنساني ودفعاً إلى إقامة جسور المودة والتراحم الإنساني

رسالة عُمان إلى العالم: المياه يجب أن تكون سببا للتعاون الإنساني ودفعاً إلى إقامة جسور المودة والتراحم الإنساني

محمد رأفت فرج
رفع المشاركون في أعمال مؤتمر (فقه الماء ـ أحكامه الشرعية وآفاقه الحضارية وقضاياه المعاصرة)، والذي اختتم أعماله بمسقط مؤخراً، برقية شكر وعرفان إلى السلطان قابوس بن سعيد، وذلك لما يقوم به من جهود في حفظ الدين ونشر العلم، والتي مدت سائر الباحثين والمعلقين والمتداخلين في المؤتمر للمشاركة في ازدهار الحاضر ووضع المستقبل المشترك للعرب والمسلمين، انطلاقًا من السلطنة، موطن النهوض والعلم والعلماء.
وقد خرجت ندوة تطور العلوم الفقهية في ختام أعمال نسختها الخامسة عشرة بـ22 توصية منها : الدعوة إلى إحياء الوظيفة الإنسانية السامية التي نبه إليها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: (الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار)، فالمياه يجب أن تكون سببًا للتعاون الإنساني ودفعًا إلى إقامة جسور المودة والتراحم الإنساني.
كما أوصت الندوة بضرورة استثمار التراث الفقهي في صياغة الفتاوى المعاصرة التي يتحقق من خلالها تكوين وعي المجتمع بمسؤوليته الدينية في المحافظة على نعمة المياه، وتحسين الكفاءة المجتمعية في استعمال المياه، والحدّ من استنزاف الموارد المائية، والتصدي لظاهرة تلويث المياه، وتحقيق العدالة الاجتماعية في التوزيع الأمثل للمياه، وضمان حقوق الأفراد والمجتمعات فيها.
ودعت إلى تضافر الجهود بين العلماء والجهات المختصة وذوي الخبرة لإعمال العقل الاجتهادي لاستنباط الأحكام الشرعية التي تضمن ديمومة هذه الثروة وبقاءها والمحافظة عليها من التلوث، واستنباط ضوابط شرعية وقانونية تحفز الشراكة بين المواطن والقائمين على حفظها باعتبارها ثروة وطنية.
وأوصت الندوة بضرورة السعي إلى تطوير التشريع القانوني لعقود الإيجار والانتفاع التي يكون موضوعها الشراكة في العمل بالأبدان والأذهان، مثل المساقاة والمزارعة والمغارسة وغيرها بين الأفراد والمؤسسات الحكومية والشركات والأوقاف، بما يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية والزراعية للمجتمعات ويلبي متطلبات الأفراد والمؤسسات ماليا ومعيشيا، ومثاله الحي: مشروع زراعة مليون نخلة الذي جاء بمباركة سامية من السلطان قابوس.
وأشارت التوصيات إلى أن الأحكام المتعلقة بالمياه في الفقه الإسلامي كثيرة ومتفرقة في كتب التراث وتمثل ثروة فقهية يتطلب جمعها وترتيبها من خلال مشروع موسوعي يكون نواة لإعمال العقل الاجتهادي للحفاظ على هذه الثروة المهمة، والتصدي للقضايا والمشاكل المائية الكبرى التي تواجه المجتمعات الإنسانية اليوم.
وأكدت أن الماء نعمة إلهية وهبة ربانية، قال تعالى: (وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون) وشكرها بالمحافظة عليها وعدم إهدارها، وصون مصادرها ووسائلها، وحمايتها من كل ما من شأنه الإضرار بها، والإبقاء ما أمكن على إباحتها، باعتبارها شركة إنسانية.
وأكدت توصيات الندوة ضرورة الحفاظ على إرْث الأفلاج الحضاري والعناية به ماديا ومعنويا، وتوعية الأجيال بمنهج الأوائل في تقسيم مياهها وقياساتها وطرق بنائها وشق قنواتها وسبل ديمومتها، والثقافة القانونية حولها، وغرس ذلك كله في المقررات الدراسية حتى يرتبط الجيل الصاعد بدينه، وتتوثق عراه بأرضه وتراثه الحضاري في مجال المياه.
ورأت التوصيات ضرورة إحياء محاكم المياه المعمول بها في سابق الأزمان من خلال استحداث مواد قانونية، وإضفاء صفة رفع الدعوى لمنظمات المجتمع المدني حال التعدي على المصادر المائية، وتخصيص أقسام بالمحاكم لدعاوى المياه وطرق فض المنازعات في هذا المجال إلى غير ذلك.
ودعت توصيات الندوة إلى أهميّة متابعة النتائج العلمية لهذه الندوة المباركة في المعاهد والجامعات العلمية الإسلامية، وتوسيع نطاق الدراسات المتعلقة بالمياه في إطار ثلاثة فروع أساسية، وهي: إشكاليات الماء وأخلاقيات الماء وفقه الماء.
وأكدت التوصيات أهمية دراسة القضايا المائية المعاصرة المتعلقة بتوزيع حصص الدول من الأنهار، والحفاظ على مياه البحار، ومعالجة مياه الصرف الصحي، ودور الشركات الصناعية في التقليل من الآثار السلبية لغازات المصانع، والمحافظة على المخزون المائي، وقضايا الاستمطار الصناعي، وغيرها من قضايا العصر التي تثار في المجتمع الإنساني اليوم.
كما صدرت عن الندوة وثيقة حول (فقه الماء) ،جاء في نصها ما يلي (هذه الوثيق انبثقت من توجيهات السلطان قابوس بن سعيد لندوة تطور العلوم الفقهية: فقه الماء وأحكامه الشرعية، وهي من نوع خاص، تتجلى فيها علاقة الشريعة بالحياة، وتُقرأ فيها الأحكام الفقهية قراءة تاريخية، وتقرأ فيها النصوص قراءة حضارية اجتماعية، ترسم خريطة متكاملة، وتتفاعل فيها علاقة الطبيعة بالإنسان، والدين بالعمران، والنظر بالعمل في سياق جدلية حاكمة لحضارة نابعة من دين، تربط نصوصه بين الماء والإنسان من عالم الشهادة إلى عالم الغيب.
يقول تعالى في سورة الفرقان:” وأنزلنا من السماء ماء طهورا، لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا” الآيتان 48-49. ويقول تعالى في سورة الأنبياء:” وجعلنا من الماء كل شيء حي” الآية 30 ويقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه: “المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار”.
والقارئ المتأمل في القرآن، وفي أحكامه وتفاسيره على تنوعها، وفي تراثنا الفقهي بنوازله ووثائقه يجد إجابات على أسئلة ما يزال الإنسان المعاصر حائرًا أمام فك رموزها، والاستفادة من فهم كنوزها.
وتنطلق ندوة العلوم الفقهية خلال سلسلتها الخامسة عشرة من مسألة أولية وجوهرية، تستوعب العلائق بين الماء والإنسان أحكاما وآفاقا وقضايا وهي: (لا حياة بغير ماء)، كما ذكرت الآية الكريمة. وتأتي هذه الندوة في موعدها زمانًا ومكانًا:
أما الزمان فهو حياتنا المعاصرة التي تنبئُ بصراع حول الماء، لم تعد مخاطره خافية على أحد، إننا على مشارف عصر حروب الماء إذا لم نكن قد دخلناها بالفعل، وأما المكان فهو سلطنة عمان، حيث علاقتها بالماء متجذرة في أفلاجها وبراعة هندستها ودقة أحكامها، فمنه ارتوت حضارتها عبر التاريخ، وامتدت علاقاتها مع الشعوب والأمم الأخرى فيما وراء البحار.

عن عمرو

شاهد أيضاً

مقال رفض موقع الحره الأمريكي نشره يكشف أسباب هجوم الموقع علي الأزهر

محمد رأفت فرج القصة الكاملة لمقال “صوت الأزهر” عن توفيق حميد الذى رفض موقع “الحرة” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *